الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

268

تفسير كتاب الله العزيز

المؤمنون ، وقد عرفوا أنّهم منافقون ارْجِعُوا وَراءَكُمْ : أي إلى الدنيا « 1 » ، فَالْتَمِسُوا نُوراً : أي فمن ثمّ يكسب الإيمان الذي هو نور . فرجعوا وراءهم فلم يجدوا شيئا . فهنالك أدركتهم خدعة اللّه . وخدعة اللّه إيّاهم قوله إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ [ النساء : 142 ] . ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : . . . أعطى كلّ إنسان مؤمن ومنافق نورا ، وتغشى ظلمة « 2 » معهم المنافقين على جسر جهنّم ، فيه كلاليب وحسك يأخذون من شاء اللّه . ثمّ يطفأ نور المنافقين وينجو نور المؤمنين . وينجو أوّل زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفا لا يحاسبون ، ثمّ الذين يلونهم كأضوإ نجم في السماء أضاء . ثمّ كذلك [ حتّى ] ينجو آخر زمرة . وبلغنا أنّ النور الذي يعطى المؤمنون على قدر أعمالهم فيجوزون الصراط على قدر أعمالهم كالبرق وكالريح وكجواد الخيل وكجواد البهائم . ويسعى الرجل سعيا ، ويمشي مشيا ، وتزلّ قدم وتستمسك أخرى ، ولا يجاوز نور أحدهم قدميه . وبعضهم يزحف زحفا ، وبعضهم يتلبّط على بطنه . وقال الكلبيّ في الذي يزحف زحفا : هم الذين يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا [ التحريم : 8 ] . قوله عزّ وجلّ : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ : تفسير مجاهد : السور : الأعراف « 3 » . باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ : أي الجنّة وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 ) : أي النار . قال بعضهم : بلغنا أنّه جبل أحد . قال : بلغنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أحد جبل يحبّنا ونحبّه . وإنّه يمثل يوم القيامة بين الجنّة والنار ويحبس عليه أقوام يعرفون بسيماهم ، هم إن شاء اللّه من أهل الجنّة « 4 » . وتفسير الحسن : إنّ السّور فصل « 5 » بين الجنّة والنار . وبلغنا أنّ أصحاب الأعراف يميل بهم الصراط مرّة إلى الجنّة ومرّة إلى النار ، ثمّ يصيرون إلى الجنّة ؛ وهم قوم استوت حسناتهم

--> ( 1 ) وقال الفرّاء : « أي ارجعوا إلى الموضع الذي أخذنا منه النور » . ( 2 ) كذا وردت هذه العبارة بل هذا الحديث كلّه مضطربا غير كامل في ق وع . ولم أعثر عليه في كتب الحديث لتحقيقه وتصحيحه . وأقرب حديث في معناه ما أورده السيوطيّ في الدرّ المنثور ، ج 4 ص 172 ، وأخرجه الطبرانيّ وابن مردويه عن ابن عبّاس . ( 3 ) في تفسير مجاهد ، ص 657 : « والسور كالحجاب في الأعراف » . ( 4 ) انظر تخريجه فيما سلف ، ج 2 ، تفسير الآية 46 من سورة الأعراف . ( 5 ) كذا في ق وع ، ولعلها : « يفصل » ، أو « فاصل » .